السيد محمدحسين الطباطبائي

57

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

أقول : وسيجيء الكلام على الآية في قوله تعالى : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ . . . « 1 » . قوله سبحانه : فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ . . . تشديد أن لا يقصدن بالإتيان ؛ ولذا بدّل ثانيا عند رفع الحظر بقوله : فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ فلا يفيد ذلك النهي عن سائر التمتّعات غير الإتيان المعهود ، وقد عبّر في مثله في آية الصيام بقوله : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها « 2 » وكذلك يضاهي قوله : فَأْتُوهُنَّ في تقييده بقوله : مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ما في آية الرفث من آيات الصيام من قوله : فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ « 3 » والنكتة واحدة . فقوله : فَأْتُوهُنَّ - وإن كان أمرا بعد الحظر - لا يفيد أكثر من الإباحة والإذن ، لكن قيّد بما قيّد دفعا لما يتراءى من الأمر بأمر شهويّ معدود عند الناس من اللغو ، فالمراد حينئذ من الأمر في قوله : مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ الأمر التكويني ؛ حيث وضعت العناية الإلهيّة عضو التناسل وقوّة التوليد في جهازين في مقدّم الذكر والأنثى من الإنسان ، واحتالت إلى الغرض بإيداع قوّة الباه وشهوة النكاح فيهما ، حتّى تبعثهما إلى المقاربة والتناسل ، فهو الأمر بذلك . ومن هنا يظهر : أنّ الحال في قوله : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ « 4 » في تقييده

--> ( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 5 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 187 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 187 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 223 .